Ellipse العطر : قصة ميلاده وفكرته المدهشة

بين عبق الفخامة وسحر الغموض الكلاسيكي، يبرز عطر Ellipse من دار Jacques Fath كأيقونةٍ خالدة لا يشبهها عطر آخر.

أُبدع هذا العطر في سبعينيات القرن الماضي ليحمل توقيعًا عطريًا لا يُنسى، يمزج بين النضارة الخضراء والدفء الخشبي في تناغمٍ مذهل.

في هذا المقال، نكشف كيف بدأت فكرة Ellipse، ولماذا تحوّل إلى أسطورة عطريّة ما زال عشّاق العطور يبحثون عنها حتى اليوم.

يُعدّ Ellipse أحد أكثر العطور غموضًا وجمالاً في تاريخ العطور الفرنسية، فهو ليس مجرد رائحة فاخرة، بل قطعة من التراث الفني الذي يجمع بين الإبداع، الجرأة، والرقي. صُمم هذا العطر في أوائل السبعينيات من دار Jacques Fath الفرنسية الشهيرة، ليصبح رمزًا للأنوثة القوية وللفكر العطري المتقدّم في زمانه.

في هذا المقال سنستعرض كيف بدأت فكرة هذا العطر، ما الذي ميّزه عن سواه، ولماذا أصبح من الأساطير التي لا تتكرّر.

تاريخ دار Jacques Fath

تُعد دار جاك فاث من أبرز دور الأزياء والعطور الفرنسية التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية. أسّسها المصمم الشهير جاك فاث، الذي كان يؤمن بأن الجمال الحقيقي لا يُعبّر عنه بالملابس فقط، بل أيضاً بالعطور التي تكمّل الشخصية.

بعد نجاحه الكبير في عالم الأزياء، قرر فاث أن ينقل روحه الإبداعية إلى عالم العطور ليبتكر عطورًا تحمل طابع الأناقة الباريسية وروح الابتكار الفني.

بداية فكرة Ellipse

في بداية السبعينيات، كانت الموضة العطرية تتجه نحو الروائح الزهرية الناعمة، لكن مصممي دار جاك فاث أرادوا كسر هذا النمط.

جاءت فكرة Ellipse من الرغبة في صنع عطر "يُعبّر عن المرأة الجريئة، المستقلة، والواثقة" — امرأة لا تكتفي بأن تكون جميلة فحسب، بل تريد أن تُعبّر عن قوتها وسحرها المختلف.

أراد مبتكروه أن يجسد العطر رحلة حسية تبدأ بالانتعاش الأخضر وتتحوّل تدريجيًا إلى دفء خشبي غامض، تمامًا كقصة أنثى تتطور مشاعرها عبر الزمن.

سنة الإطلاق والسياق التاريخي

أُطلق عطر Ellipse عام 1972، في فترة كانت العطور “الخضراء – الشيبريّة” تكتسب شهرة واسعة.

لكن Ellipse لم يكن مجرد عطر أخضر آخر، بل جاء بتوليفة فريدة تمزج بين البرودة العشبية والدفء الجلدي والمسك، مما جعله يحمل طابعًا غامضًا وأنيقًا في آنٍ واحد.

لقد كان انعكاسًا لروح السبعينيات المتحرّرة التي تبحث عن التفرّد والهوية.

التركيبة العطرية المميزة

الطبقة العليا (Top Notes)

البرغموت المنعش الذي يفتتح الرائحة بشعور من النقاء والانتعاش.

لمسات من الجالبانوم والأوراق الخضراء تضيف عمقًا طبيعيًا وإحساسًا بالحياة البرية.

الألدهيدات التي تمنح العطر بريقًا ولمعانًا عصريًا.

قلب العطر (Heart Notes)

مزيج أنيق من الياسمين والورد يمنح العطر أنوثة متزنة دون أن يكون مفرطًا في الزهور.

الخزامى والجذور العشبية تُضيف توازنًا بين النعومة والقوة.

القاعدة (Base Notes)

طحلب البلوط الذي يعطيه أساسًا شيبريًا راقيًا.

الأخشاب الدافئة والصنوبر تضفي عمقًا ودفئًا على الرائحة.

اللمسة الجلدية والمسك تضيف الغموض والجاذبية.

النتيجة: رائحة تبدأ بالانتعاش وتنتهي بالدفء والهدوء — تمامًا مثل رحلة من النهار إلى الليل.

سرّ تميّز Ellipse

ما جعل Ellipse عطرًا أسطوريًا هو شخصيته المعقّدة والمتغيّرة. فهو ليس عطراً بسيطاً برائحة واحدة، بل تجربة متحركة على البشرة — تتبدل من لمسة إلى أخرى.

يمنح انطباعًا بالفخامة، والثقة، والنقاء، في الوقت نفسه.

النساء اللواتي استخدمنه في السبعينيات كنّ يشعرن وكأنهن يرتدين قطعة من الطبيعة نفسها، محاطة بالغموض والجاذبية.

التطور والتوقف

بعد سنوات من النجاح، واجهت دار جاك فاث تغيّرات إدارية وشراكات مختلفة أثّرت على إنتاج بعض عطورها.

تمّ إيقاف إنتاج Ellipse تدريجيًا في الثمانينيات، مما جعله من العطور النادرة جدًا اليوم.

النسخ الأصلية القديمة أصبحت تُباع بين الهواة بأسعار مرتفعة جدًا، نظرًا لقيمتها التاريخية وجودتها العالية.

لماذا يُعد Ellipse عطرًا أسطوريًا؟

تركيبته غير المألوفة: توازن بين البرودة والدفء.

جرأته في زمن العطور الناعمة: كسر القواعد.

تصميمه الزجاجي الفريد: رمز للأناقة الحديثة في السبعينيات.

ندرته اليوم: جعله قطعة من التاريخ أكثر من مجرد عطر.

لمن يناسب Ellipse ؟

هذا العطر يناسب الشخصيات القوية والواثقة، التي تبحث عن التفرّد ولا تتبع القواعد.

رائحته تناسب الأمسيات الخاصة، والمناسبات الرسمية، وفصول الخريف والشتاء.

إنه ليس عطرًا يوميًا، بل توقيع شخصي — من يضعه لا يُنسى.

الخاتمة

يبقى Ellipse أكثر من مجرد عطر — إنه قطعة فنية تحكي قصة زمن كانت فيه العطور تُصنع بالعاطفة والإلهام لا بالمبيعات.

إنه رمزٌ للأناقة الخالدة، وللفنّ الذي يمزج بين الطبيعة والخيال.

Ellipse هو لحظة من التاريخ محفوظة داخل زجاجة.