عبير من التسعينات… بداية الحكاية
في بداية التسعينات، حين كانت الأناقة بسيطة والعطور تعبّر عن الشخصية لا عن الماركة، ظهر Land Lacoste ليأسر القلوب برائحته الفريدة.
لم يكن صاخبًا أو مزركشًا، بل كان يشبه تلك الأيام الهادئة التي كانت تمر ببطء وجمال.
كان الرجل الذي يرتديه لا يحتاج أن يتحدث كثيرًا… فرائحته كانت تكفي لتُخبر عنه كل شيء.
في عالم العطور، هناك روائح تختفي سريعًا، وأخرى تبقى كأنها توقّفت في لحظة من الزمن.
Land Lacoste ليس مجرد عطر من التسعينات؛ بل هو ذاكرة ملوّنة برائحة المطر، ودفء الأرض، وهدوء رجلٍ يعرف قيمته من دون أن يتحدث كثيرًا.
حين كانت البساطة عنوان الأناقة
في بدايات التسعينات، كانت الموضة تميل إلى الألوان الهادئة والعطور الطبيعية.
ظهر Land Lacoste كصوتٍ مختلف في عالمٍ يميل إلى الصخب.
رائحته كانت تجمع بين النعناع واللافندر والطحالب، وكأنها نسيم يمر على غابة بعد مطرٍ غزير.
منذ أول رشة، تشعر أن هذا العطر لا يريد أن يُبهرك… بل يريد أن يرافقك.سرّ هذا العطر… في بساطته
الجميل في Land أنه لم يكن يحاول أن يكون معقّدًا أو استثنائيًا.
كان مزيجًا من النعناع، اللافندر، والطحالب، لكن تركيزه كان مثاليًا لدرجة أن رائحته كانت تدوم دون أن تزعج.
قال عنه أحدهم في أحد المنتديات العطرية القديمة:
“يشبه الرجل الهادئ الواثق، الذي لا يتحدث كثيرًا، لكنك تشعر بوجوده من دون أن يلفت الانتباه.”
وهذا هو جوهر Land الحقيقي: حضورٌ بلا ضجيج.
جربت عشرات العطور الحديثة، لكن لا شيء يشبه Land.
كانت فيه نغمة خضراء منعشة لا تشبه أي شيء آخر، وكأنك تتنفس بعد مطرٍ دافئ.”
آخر كتب:
“أشعر أنه كان متقدّمًا على زمنه. مزيج من الطبيعة والحداثة.
لا هو قديم، ولا حديث… هو فقط مثالي.”
رائحته تشبه الصباح في حديقة قديمة”
كتب أحد محبي العطور من إسبانيا:
“إذا كان بإمكاني وصف Land بكلمة واحدة، فسأقول: الصباح.
رائحته مثل ندى الفجر على أوراق اللافندر، ودفء الخشب في ضوء الشمس الأول.”
ولعل هذا الوصف الأدق للعطر… انتعاش طبيعي مع لمسة دافئة من الحنين.
إنه العطر الذي لم يُحاول أن يواكب الموضة، بل خلق لنفسه هوية تبقى صالحة لكل زمن
بين الحنين والهواء… رائحته باقية
ربما توقّف إنتاج Land، لكن عبيره لم يختفِ.
تجده في رائحة الربيع بعد المطر، في لحظة هدوء صباحية، أو في ابتسامة رجل خمسيني يتذكر شبابه.
هو العطر الذي تجاوز دوره التجاري ليصبح جزءًا من الذاكرة الجماعية لجيلٍ كامل.
خاتمة: Land Lacoste… اسم على مسمّى
لم يكن اختياره باسم "Land" (الأرض) محض صدفة.
فهو فعلًا يشبه الأرض في ثباتها وصدقها.
عطرٌ يعيدنا إلى الجذور، إلى زمنٍ كانت الأناقة فيه تعني الصدق، وكانت الرائحة امتدادًا للروح.
رغم مرور الزمن، ما زال Land Lacoste حيًّا في قلوب من عرفوه — عطرٌ لا يُنسى، لأنه ببساطة من زمنٍ لا يُنسى.